3851117C-A613-4009-9CE2-92A97D46FC39_cx0_cy22_cw93_w1023_r1_s

مشكل الاساتذة المتعاقدين يهدد سلامة واستقرار البلد

ابراهيم الفتاحي:

أليس في هذا الوطن رجل رشيد أو امرأة رشيدة؟
الوضع ينبئ بكارثة، لأن التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد مستمرة في الاضراب الاسبوع الثالث على التوالي، وقد شلت عشرات المدارس عن بكرة أبيها، خصوصا في البوادي حيث كثافة الأساتذة المتعاقدين مقارنة بالحواضر، كما أن مراكز التكوين خاوية على عروشها. وفي المقابل شرعت الأكاديميات والمراكز في التطبيق الفعلي لبنود العقد الموقع وتهيئ لوائح الانتظار بمعالجة حرفية دون استحضار للمعطيين الاجتماعي والسياسي، وكأن الأمر يتعلق ببضعة أفراد تركوا مقرات عملهم دون مبرر، وليس إضرابا يخوضه ربع موظفي وزارة التربية الوطنية. فهل عزل ما يزيد عن ستين ألف موظف ممارس أو في طور التدريب يمكن أن يتم بهيه السهولة؟ ألم تحسب الوزارة تبعاته الاجتماعية والسياسية ومنسوب الاحتجاج والغليان الاجتماعي اللذي سيفرزه هكذا إجراء؟
لقد كلف هذا العدد الكبير خزينة الدولة ميزانية ضخمة وابتلع رزنامة زمنية كبيرة، منذ الانتقاء الأولي مرورا بالمباراة ووصولا إلى التكوين. فهل يقبل العقل كل هذا الهدر وقد جاء هذا النوع من التوظيف أصلا كحل للازمة الخانقة التي تسببها كتلة الأجور حسب منطوق الدولة وضغط المؤسسات المانحة؟
لا حل يمكن أن يلوح في الأفق دون حوار مباشر بين الحكومة والتنسيقية، حوار تحكمه قاعدة رابح – رابح، أما تحدي لي الذراع فلن يفيد أحدا، وسيجر الوطن بأكمله إلى وضع غير محسوب العواقب، حوار معقول بتنازلات من الطرفين وضمانات قوية، لأن الحكومة السابقة خربت روح الضمانة الذي تكفلت به المبادرة المدنية إبان أزمة الأساتذة المتدربين.
استدعاء لوائح الانتظار والترقيع بالاسناد للمرسمين واللجوء للعرضيين ليس حلا، وسيكون مستحيلا لأن العدد كبير جدا، أما العزل والطرد فتلكم كارثة غير محسوبة العواقب. كما أن طغيان صوت التصعيد ليس حلا، وآن الأوان أن نتوقف عن الذهاب بكل شيء حتى حدوده القصوى، فمعضلتنا أننا نفعل كل شيء حتى الموت: نحب حتى الموت ونكره حتى الموت، نناضل حتى الموت ويلبسنا شعار الموت ولا المذلة، بينما نحتاج فعلا حتى الحياة، ما دمنا نفعله من أجل الحياة الجديرة بالعيش.
إن هذه الأزمة ليست صراعا هينا بين مؤسسة وموظفين، بل حالة تزداد قتامة يوما بعد يوم، ولا تهدد فقط موسما دراسيا بالبياض، وإنما تهدد استقرارا اجتماعيا بالحلكة والسواد، وقد تكون البركة المثالية لعشاق الصيد في الماء العكر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*