30714817_949048745249591_7975608073038513236_n

نبذة تاريخية حول منطقة الرك ” أصل التسمية و أسس الإستقرار” ..

 حسن العالي (المداني) Ssän EL Mädäni:

تعتبر الروايات الشفوية بمثابة ملاذا بالنسبة للمعرفة التاريخية، باعتبارها أداة لسد الثغرات والهفوات التي يخلفها غياب الوثائق والكتب التاريخية حول مجال معين، فبالرغم من اهمية هذا الحقل المعرفي، الا انه في بعض الاحيان يعتبر تربة خصبة لبعض الانتقادات التي تلقي بضلالها عليه لكونه عمل انساني قد تتخلله مجموعة من العوالم كالعاطفة والتأويل وما الى ذلك .


وبربط هذا المنطق بمنطقة الرگ ،فهناك من يرى بان تسمية هذا المجال الواحي بهذا الاسم مأخود من الاحجار الرقيقة السوداء المنتشرة بكثرة بهذا المجال،من جهة اخرى هناك يرى أن اسم المنطقة له علاقة بنوع من الصفصاف الرقيق والطويل المنتشر بهذا الوسط الواحي خلال ازدهار الفلاحة لكون هذا النوع النباثي مراذف لكلمة الرگ باللغة الامازيغية،لكن بالمقابل هناك أغلبية ساحقة ترجح كفة الروايات القائلة بأن اصل التسمية له علاقة بالمجال الجغرافي لسجلماسة ،الذي لعب دورا مهما في ربط الاتصال بين المغرب والسودان الغربي منذ فترة مبكرة من التاريخ، والذي تاثر الى حد كبير بموقعه الجغرافي على باب الصحراء الكبرى،وهذا ما اهله للاشراف على المبادلات التجارية مع السودان طيلة فترة نشاط المسالك التجارية الغربية وفيه ابرمت صفقات عديدة ،من بينها تجارة الرقيق. ومن هذا السياق اتت تسميتة بهذا الاسم،لكون تجارة الرقيق كانت منتشرة قديما بالمنطقة باعتبار هذه الاخيرة مسلك لمرور القوافل التجارية التي يقوم بها الفلاليين في اتجاه الجنوب (السودان تومبوكتو…) خلال حقبة سجلماسة.
هذا ويعتبر جبل “امالو نمنصور” الذي يبلغ طوله حوالي 2,712م والمعروف بكونه تاني أعلى قمة بجبال صاغرو بعد جبل «”سيروا” – 3،304 م» و المنتميان للسلاسل الجبل للاطلس الصغير ، مصدر ومنبع هذا الواد بحيث يصب في معيدر ايت خباس باعتبار هذه النقطة منطقة تركز اغلب الاودية بالمنطقة ( واد غريس ـ واد زيز …) ليصب بدوره باتجاه الجزائر.



وبالحديث عن كيفية الاستقرار بالمجال المدروس فترجح احدى الرويات الشفوية الى ان «…قبلتي ايت شطويت وايت حيرت و ايت مختار «و منه اخد اسم جبل تمختارت» هم السكان الاوائل الذين استقرو بالمنطقة،طبعا الى جانب الاجناس الاخرى التي مرت بهذا المجال لكنها لم تعمر كتيرا كاليهود …وما يشهد على هذا وجود بقايا أثار لحواجر مبنية بالحجارة “أطراس” قامت بها هذه القبائل خوفا من غزو القبائل المجاورة في حالة وجود نزاعات،هذا واثناء نشوب صراع بين قبيلة ايت حيرت وايت مختار بسب خلاف حول الارض والقرب الجغرافي ،ولترحيل الطرف الاخر قامت قبيلة ايت مختار بخطة وذلك بإطعام بقرة بالقليل من المنتوجات التي تم اذخارها من فول وشعير.. بعد ذلك اطلقوا صراحها لتتجه مباشرة نحو القبيلة المجاورة (ايت حيرث) وبعد ان قاموا بذبحها وجدو فيها كل ثم اطعامها اعلاه وفق الخطة التي رسموها .. فقالوا في انفسهم كيف لنا ان نتقاتل مع هذه القبيلة وهم يطعمونا شاتهم كل هذا الطعام ونحن لم نجده حتى للاكل فقاموا بالرحيال مباشرة ..بعدها رحلت القبائل الاخرى بدورها بسبب الجفاف الذي اجتاح المنطقة ذلك باعتبار الماء هو العامل الاساسي في استقرار القبائل خلال تلك الحقبة …»


30714432_949048771916255_612213598133114093_n
أما بخصوص القصور الموجودة بهذا المجال حاليا فحسب ما تداولته الالسنة فان كل من اشبارو وازقور هما القصران الوحيدان اللذان استقر بضفاف هذا الواد،لينظاف لهما بعد ذلك قصر المغنية و توغزة وعلاقة هذا الاخير بقصر اشبارو يشوبها نوع من الصراع ، بسبب الخلاف حول بعض الاشغال المتعلقة بساقية الواد “تارگا نواسيف “باعتبار الاشغال كانت متصلة بحدود اراضيهم وبعد ما خلفه هذا الصراع من جروح بسب القتال العنيف بالحجارة … ادى هذا الى تدخل المخزن لفك النزاع وبعد المعاينة الميدانية ثم تحميل قصر اشبارو المسؤولية وتغريمها بقيامها بمجموعة من التعويضات على غرار الاعتناء برجال المخزن الذين سيقيفون وراء هذه الاشغال حتى تنتهي..وبعد الهدنة قام قصر اشبارو بقطع علاقاته الدبلوماسية مع قصر توغزة بطريقة غير مباشرة وذللك بالمصادقة على اتفاقية مفادها انه اذا كان احدهم يريد الزواج من قصر اشبارو فعليه باعطاء ضعف (الصداق) وعلاقته ايضا بقصر أزقور هي الأخرى لا تخلوا من صراعات.

30728379_949048818582917_4859050853047756857_n
اذن كما نلاحظ فما هذا الا نموذج لمجموعة من الصراعات الذي عرفتها هذه القبائل فيما بينها، اذ يعتبر السبب الرئيسي في اغلبها هو الارض والماء لكونهما احد أسباب الإستقرار.من جهة ومدى تشبت الانسان الامازيغي بالارض منذ الازل
وبربط مناطق هذا المجال بالطوبونوميا الذي هو علم يهتم بدراسة الاصل اللغوي والانتربولوجي لأسماء المناطق الجغرافية ، فقصر توغزة جاء لتبيان العلاقة بين الاسم والتركيبة الجيولوجية لهذا الوسط الواحي لكون اغلب مناطقه محفورة ،ومن هنا أخد اسمها فتوغزة مراذف لكلمة محفورة بالقاموس الامازيغي ،وبإلقاء نظرة على القصر المقابل له فأزقور كما جاء على لسان محمد السوسي احد اساتذة المنطقة بانه يعني بالامازيغية جسر العبور اي جذع الشجرة عندما يوضع كموصل بين منطقة وأخرى، كما اوضح كذلك ان هناك ببومالن دادس جذع يربط بين ضفتي واد دادس يحمل اسم ازقور وتسميته بهذا الاسم طبعا له علاقة بواد الرگ كونه همزة وصل بينه وبين القصور المجاورة وكذا ممر لعبور القوافل التجارية .اما بخصوص قصر اشبارو فهذا الاسم حسب احد شيوخ المنطقة مستوحى من “إشبورا” اي ركاب الحصان وهو قطعة حديدية يضع فيه الراكب رجله اليسرى قصد ركوبه، ربما لكونه معروف بصنع هذه الاداة قديما،اما بخوص المغنية فيعتبر القصر الأخير الذي عرف الاستقرار بهذا المجال اذ جاء على لسان احد ساكنيها انها مأخودة من الغنى من خلال عبارة ” أغناه الله ” يطلقونها على احد المساجد قديما، بسب وجوده وسط حقول خضراء



بالمقابل هناك رواية موحدة تشمل طريقة تشكيل أسماء هذه القصور اذ أن اشبارو جاءت من (أجبار) اي جاجز او سد لحجز المياه المتدفقة بالمنطقة، ذلك ان المنطقة قديما تعرف سيولة كبيرة للمياه ،أدت الى تشكيل حفر كبيرة بقصر توغزة ومنه استنبط اسمها نظرا لشدة الانحدار الطبوغرافي الموجود بينه وبين قصر أزقور، وهذا الاخير اتت تسميته من هذا المنطلق لكون عيونه معرضة للجفاف وبالتالي قحولة الاراضي الفلاحية ،و يتم مناداته من طرف المناطق المجاورة ب (أزن-إقورن ) أي الجهة القاحلة.
اما بخصوص العرق فقد شكلت العناصر السوداء اغلبية سكان هذه المناطق منذ فترة مبكرة من التاريخ فقد كان تواجد السود بالمجالات المجاورة لسجلماسة مكثف في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري.
وكلمة السود التي لم ترد في مصادر العصر الوسيط الا لدلالة على العناصر المجلوبة من بلاد السودان الى بلاد المغرب تدل بكل مناطق جنوب المغرب على عنصرين هما الحراطين والعبيد .
وفي هذا الصدد فالحراطين يحملون اسماء اخرى هي “قبالة” مفردها قبلي وهذه التسمية مستعملة في الامازيغية بهذه المناطق بصيغة “اقبلين” وهذه الكلمة كما يظهر من معناها اهل القبلة اي سكان اهل القبلة التي تستعمل في الدلالات على مجالات الجنوب المغربي بما فيه درعة والرگ وسجلماسة كما يمكن ان تعني سكان المناطق الواقعة بالجنوب منها اي بلاد الصحراء بما فيها بلاد السودان.
وقد ذكر الباحث J.F .Muene في كتابه “المغرب الصحراوي” ان كلمة اقبلي تستعمل بالمناطق المجاورة لسجلماسة وهي ذات معنى جغرافي ومحلي تدل على السود اساسا الدين ليسوا من العبيد كما تستعمل ايضا للدلالة على بعض العناصر البيضاء ويتم التمييز بين الجماعتين ب “اقبلين إملالن” “واقبلن احرضان أخماس” اي قبالة الملونين المشتغلين بالحقول بالخماسة .
ويظهر ان أمازيغ الاطلس الكبير الشرقي هم الذين اطلقوا هذه الاسماء على العناصر التي سبقتهم في الاستقرار بهذه المناطق ايت مرغاد .ايت ازدك.
فقبائل املوان وايزروان واگروان تحدتث عنها المصادر بالقرن السادس الهجري على انها جماعات تستقر بالاطلس الكبير الشرقي باسيف ملول وغريس وزيز…لتجد بعضها مستقر لحد الان بالمنطقة والبعض الاخر بجهات المغرب



وتستعمل كلمة اقبلي اسمخ للدلالة على الاسود والفرق بين اقبلي اسمخ واقبلي احرضان ان الاول يختص بالعمل داخل المنازل اما الثاني فيختص بالعمل في الحقول والعبيد الدين يسمون اليوم باقبلين اسمخان هم من سلالة الجماعات التي ثم جلبها بواسطة التجارة الصحراوية ويمكن تحديد مجال استعمال هذه الكلمات بسجلماسة على الشكل الاتي : في الرتب وكير وغريس تستعمل كلمة اقبلين للدلالة على المشتغلين في الحقول بالخماسة اما في مناطق تيزيمي وتافيلالت بالمعنى المحلي فالشائع هو استعمال كلمة الحراطين وقبالة.
المصادر:
①. الاصطخري .المسالك والممالك القاهرة1961ص3
② F.J. Muenie: lemaroc saharie
③Delachapelle : esquise de l’histoire de sahara p: 39

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*