daraa-tafilalet

جهة درعة تافيلالت، محاولة في تجاوز العوائق واستشراف المستقبل 

امحمد و الغازي:

طالب باحث بماستر التدبير الٌإداري للموارد البشرية والمالية للإدارة   

تعدجهةدرعة تافيلالتالجهة الثامنة من جهات المغرب حسب التقسيم الجهوي الذي تم الإعلان عنه مند 2012 في ظل مشروع الجهوية المتقدمة المعلن عنها في نفس السنة. و لكن لم ينزل هذا المشروع الإداري  و التقسيم الجهوي الجديد  إلى حدود 2015. حيث تم تقسيم المغرب إلى 12 جهة إدارية. وقد نتج عن ذلك ميلاد هذه الجهة ، التي تضم خمسة أقاليم، إذ تعتبر مدينة الرشيدية ولاية وعاصمة للجهة و تقع جهةدرعة تافيلالت، بالجنوب الشرقي للملكة و تضم حوالي 1.634.212 نسمة  من الساكنة  حسب إحصاء 2014 و تبلغ مساحتها 115.592 كلم مربع.

  سأحاول في هذا المقال  التطرق إلى الإطار العام لدرعة تافيلالت من خلال تسليط الضوء على واقع  وإكراهات هذه الجهة (المطلب الاول)، ثم التطرق كذلك لبعض مؤهلات وإشكالية إستغلالها والحلول المقترحة لجهةدرعة تافيلالت ”(المطلب الثاني).




المطلب الأول: الإطار العام لدرعة تافيلالت والإكراهات

         الفقرة الأولى : الإطار العام لجهة درعة تافيلالت

  أولا:تاريخيا

إن العودة السريعة إلى بعض اللحظات التاريخية لدرعة، يؤدي بنا إلى استخلاص فكرة مفادها أن السمة الغالبة على وضع درعة عبر هذا التاريخ هي التهميش والإقصاء، بل اعتبار درعة مصدرا لإغناء المناطق الأخرى مقابل تفقيرها على كل المستويات. فمنذ القرن التاسع عشر، مرورا بسنة 1971 مع ظهور أول ظهير ينظم الجهة بالمغرب و وصولا إلى 1996 نجد درعة انتقلت من تبعية إلى أخرى دون أن يؤدي ذلك إلى القضاء على التمايز والتفاوت الاجتماعي والاقتصادي الملازم لدرعة. والمحصلة أن درعة أصبحت فضاء للتأديب الإداري والعقاب للموظفين و المسؤولينو لازالتالذين تبثث في حقهم مخالفات أو تجاوزات بعد أن كانت معقلا للسجون والمعتقلات السرية، مما أدى بهيئة الإنصاف والمصالحة إلى الاعتراف بهذا الواقع و إدراج درعة ضمن المناطق التي ينبغي أن يرفع عنها الظلم ليس فقط عبر جبر الضرر الجماعي بل عبر إدماجها في تنمية حقيقية.




تانيا: جغرافيا

     توجد جهة درعة تافيلالت بالجنوب الشرقي للمملكة، يمتد معظم مجالها الترابيخاصة أقاليم الرشيدية، تنغير، ورززات وزاكورةعلى السفوح الجنوبية و الشرقية بالأطلسين الكبير والصغير، في حين يمتد إقليم ميدلت بين الأطلس المتوسط في الشمال الغربي والأطلس الكبير بمنطقة ملوية العليا.

ثالثا: إداريا ومجاليا

      تحد شمالا جهة درعة تافيلالت كل من جهتي فاسمكناس وبني ملال خنيفرة،  من الجنوب الشرقي الحدود الجزائرية، شرقا جهة الشرق وغربا نجد كل من جهتي مراكشآسفي وسوسماسة.

   و تحتل جهة درعة تافيلالت المرتبة الثانية وطنيا بمساحة إجمالية تقدر ب132.137 كلم2، تقطن بها ساكنة متواضعة لا تتجاوز 1.635.008 نسمة، بكثافة سكانية ضعيفة لا تتعدى 12,37 نسمة/كلم2، موزعة بشكل جد متباين وغير متوازن داخل التراب الجهوي.

    الفقرة الثانية: الإكراهات المعيقة لتنمية درعة تافيلالت

أولا : إكراهات طبيعية

تتمثل في ظروف بيومناخية وطبوغرافية صعبة وغير ملائمة، كما تغطي الجهة تضاريس متنوعة (جبال، هضاب، سهول، عروق، رقوق…)، إذ توجد معظم أراضي الجهة بالمناطق الجافة و بسفوح الجبال، باستثناء سهلي تافيلالت و درعة، كما تتميز بقلة الأراضي الصالحة للزراعة، والتي تفتقر لتجهيزات قنوات الري العصرية قصد استغلالها استغلالا فلاحيا مكثفا.    




يسود الجهة مناخ شبه جاف إلى جاف بالمناطق الصحراوية، يتميز عموما بكونه حار وجاف صيفا وبارد شتاء، تعرف تساقطات مطرية ضعيفة وغير منتظمة، تهطل أحيانا على شكل زخات، مما ينتج عنها حدوث سيلانيات تعرقل السير وتجرف التربة وتكرس عزلة المنطقة.

كما تقطع الجهة شبكة مائية موسمية وغير دائمة الجريان، تتمثل في أودية زيز وغريس ودرعة وتودغي، إضافة إلى بعض الضايات، هذه المياه السطحية تتعرض  لتبخر بفعل الارتفاعات القياسية في درجات الحرارة، كما تتميز بعدم استغلالها كليا.

يوجد بالجهة غطاء نباتي ضعيف وهش مما يسهل ويساعد على نشاط عملية  التعرية بكل أشكالها خاصة التجوية الميكانيكية، هذا بالإضافة إلى نشاط عملية الترمل والتصحر مما يكرس استمرارية عدم التوازن البيئي وضعف التنوع البيولوجي بالجهة.

صحيح أن الظروف الطبيعية تشكل أحيانا عائقا نسبيا للتنمية، لكنها ليست حتمية جغرافية، فمعظم الاختلالات يمكن إرجاعها لعوامل بشرية محضة مرتبطة أساسا بالفساد وسوء التدبير وضعف أو انعدام الكفاءة، وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة.

فالإكراهات الطبيعية، يمكن تجاوزها وتصحيحها وتحويلها إلى مقومات ومؤهلات، بفضل التدخل البشري الحكيم والرشيد.    

ثانيا: إكراهات العقار واستنزاف الموارد المعدنية في ظل بنية تحتية مزرية

  • ϖ طبيعة الوعاء العقاري بالجهة، حوالي 50 % من الأراضي السلالية بالمغرب توجد بجهة درعة تافيلالت، إذ تشكل حوالي 90 %من مجموع مساحتها،وهي في ملكيةالقبيلة،إلاأنهالاتمتلك صلاحيةقيادتها،ويبق استغلالهاقبليا،كماتعدمصدراللريع والاغتناءغيرالمشروع،ممايشكل عائقاكبيرافي استغلال  هذه  الأراضي بطريقة علمية ومكثفة حتى تساهم بفعالية في الاقتصاد الجهوي والوطني.




    • ϖ تتوفر الجهة على موارد معدنية، تتمثل في  الباليتين والفضة والزنك والرصاص والكوبالت والمنغنيز، تتعرض هذه الموارد للاستغلال المفرط من طرف مدن تنتمي لجهات أخرى، كما يتم تصديرها خاما، فالمنطقة وساكنتها لا تستفيد من خيراتها.
    • ϖ ضعف البنية التحتية الفلاحية، المتمثلة في غياب السدود التلية ومد الأراضي بقنوات الري العصرية، واستغلالها بشكل تقليدي مما يؤدي إلى سيادة الفلاحة المعاشية، ذات الإنتاج المقلال، لا يسد حاجيات أفراد الأسرة.
    • ϖ ضعف وهشاشة البنية التحتية المرتبطة بالنقل واللوجستيك، إذ توجد بالجهة شبكة طرقية ضعيفة ومتقهقرة لا تغطي كل الجهة، إضافة إلى غياب الطرق السيارة، والطرق الحديدية، وضعف الأداء لمطاري الرشيدية وورززات، فهما غير مؤهلين، يساهمان بشكل جد محتشم في الملاحة الجوية. ظروف كلها تشكل عائقا أساسيا في تنمية الجهة على جميع الأصعدة وجعلها جهة منفردة، غير مستقطبة للاستثمار، هذه الوضعية تزيد من عزلة الجهة عن باقي الجهات الأخرى وعن المركز كما تعزز هامشيتها وعدم إدماجها في الاقتصاد الوطني.      
    • ϖ ضعف البنية التحتية التعليمية والتربوية والتكوينية والثقافية، مما يدل على قلة الاستثمار في العنصر البشري، الذي يعتبر محور التنمية ومحركها، هذا ما نتج عنه ارتفاعا في نسبة الأمية وقلة اليد العاملة المتخصصة و المؤهلة التي تستجيب لسوق الشغل بالجهة.
    • ϖ ضعف البنية التحتية الصحية خاصة بالعالم القروي، مع غياب العديد من التخصصات الطبية بالجهة ونقص كبير في التجهيز وفي الموارد البشرية المؤهلة، مما يجعل أبناء الجهة يقصدون المدن الكبرى بالجهات الأخرى للاستشفاء.




  • ϖ ضعف البنية التحتية الصناعية، تعاني الجهة بغياب أو ضعف في التصنيع، الذي يعتبر العمود الفقري للاقتصاد الوطني، إذ لا يمكن إعداد تنمية حقيقية بغير تطوير النشاط الصناعي الذي يعد محركها الأساسي.
  • ϖ ضعف البنية التحتية الرياضية، المتمثلة في ضعف التجهيزات في هذا القطاع مع غياب بعض الأنواع الرياضية، فإذا أخذنا كنموذج، رياضة كرة القدم، التي تعتبر الرياضة الأكثر شعبية، فالجهة لا تحتوي على أي فريق في البطولة الاحترافية.
  • ϖ في المجال التجاري وقطاع الخدمات، تتميز هذه الأنشطة بالازدواجية: المرخصة وغير المرخصة، مع انتشار واستهلاك المواد المهربة وغياب عنصر النظافة.
  • ϖ في القطاع السياحي، تزخر الجهة بمؤهلات سياحية متنوعة وجد هامة، إلا أنها تبقى غير مستغلة أو مستغلة بشكل غير لائق، مما يجعلها سياحة عبور مرتبطة أساسا بالمواسم.

يشوب الجهة إكراهات متعددة ومتنوعة، منها ما هو طبيعي ومنها ما هو بشري، إلا أن هذا الأخير يبقى المسؤول الأول عن تخلف الجهة وهامشيتها، كما تتميز الجهة بخيرات ومؤهلات لا بأس بها، إلا أن استغلالها يتطلب إرادة سياسية وهندسة ترابية وحكامة في تدبير الموارد لتحقيق تنمية محلية حقيقية.

   

المطلب الثاني: مؤهلات درعة تافيلالت وإشكالية إستغلالها والحلول المقترحة لتجاوزها

الفقرة الأولى: المؤهلات الطبيعية

تزخرالجهةبظروف مناخيةصعبة لاستغلالها فلاحيا،لكنهاجدملائمة في إنتاج الطاقات المتجددة و المتمثلة في ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع كذلك معدل التشميس ،مما يساعد على احتضان مشاريع متعلقة بالطاقة الشمسية، مثل مشروع نور 1 للطاقة الشمسية بورززات، وهناك مشاريع أخرى سوف يتم إنجازها إلى غاية 2018 مثل مشروع نور 2 و 3 و 4، إضافة إلى وجود رياح يمكن استغلالها في استخراج الطاقة المتجددة والتي تعتبر نظيفة وبيئية.

تتوفر الجهة كذلك على أماكن طبيعية ذات مؤهلات سياحية بامتياز، لكنها تظل غير مستغلة استغلالا رشيدا، فالجهة تزخر بتنوعها التضاريسي والمناخي، مما يجعلها مؤهلة لاستغلالها في السياحة الجبلية والواحية والبيئية والاستشفائية والثقافية، تتوفر الجهة أيضا على مشاهد طبيعية ساعدت على الصناعة السينمائية خاصة بمنطقة ورززات، كما تعتبر محطة أساسية لتنظيم بعض التظاهرات الرياضية العالمية، مثل ريلي داكار.

الفقرة الثانية: المؤهلات البشرية والإقتصادية

مرتبطة أساسا بوجود فائض في اليد العاملة الشابة، مما يقتضي الإستثمار في العنصر البشري وتأهيله وإشراكه في العمليات التنموية بالجهة، كما تتميز الجهة باقتصاد تضامني يساهم فيه المجتمع المدني،الذي يحتاج إلى تقويم ودعم حقيقيين.هذا في ما يخص المؤهلات البشرية.أما في ما يخص الموارد الإقتصادية، فتثمثل في وجود المعادن بالجهة، إلا أنها تبقى غير مستغلة بشكل معقلن، مما يستدعي خلق صناعة استخراجية و تحويلية لهذه المعادن.




تزخر الجهة أيضا ببعض المنتوجات الفلاحية كالثمور والزيتون واللوز والتفاح والزعفران والحناء والورود وبعض الحبوب، والتي تتطلب توسيعها وتطويرها وتثمينها، لتصبح مدرة للدخل و تساهم بفعالية في الاقتصاد الوطني.    

الفقرة الثالثة: الحلول التنموية المقترحة لتنمية درعة تافيلالت                  

  • ϖ إصلاح الوعاء العقاري وحل المشاكل المتعلقة بالأراضي السلالية والعمل على ضم الأراضي لتفادي الملكيات المجهرية؛
  • ϖ ضرورة الاستثمار في البنية التحتية المتعلقة بطرق المواصلات لفك العزلة عن الجهة وجلب الاستثمار؛
  • ϖ توفير التجهيزات الأساسية التعليمية والثقافية والطبية والرياضيةللاستثمار في العنصر البشري الذي يعتبر محور التنمية، فهو الفاعل والمستفيد من التنمية؛
  • ϖ ضرورة الاستثمار في القطاع الفلاحي والسياحي والصناعي خاصة في الصناعة التعدينية والتصوير السينمائي والطاقات النظيفة وغيرها من الاستثمارات التي تستجيب لخصوصيات الجهة ومؤهلاتها؛
  • ϖ رسم خارطة طريق لتثمين التراث المادي واللامادي، وجعله عنصرا أساسيا تتبلور وتتفاعل معه برامج تنموية لقطاعات أخرى قصد إدماج التراث في المنظومة التنموية؛
  • ϖ استغلال مواردها المتمثلة في الطاقات المتجددة والسياحة الثقافية والفلاحة الواحية والصناعة السينمائية والنباتات الطبية والمعادن إلى غير ذلك؛
  • ϖ تثمين المؤهلات التي تزخر بها واحات درعة تافيلالت، المتمثلة في صيانة وتأهيل تراثها المعماري، وتأهيلها وتصنيفها تراثا إيكولوجيا عالميا؛
  • ϖ إنجاز متاحف محلية ومتحف جهوي متنوع ذات قيمة علمية وثقافية، مع تنظيم ملتقيات وندوات ومؤتمرات وأيام دراسية فكرية وفنية ورياضية وفق التصنيفات المعتمدة عالميا، مما يجعل من الجهة قطبا ثقافيا بامتياز له إشعاع جهوي، وطني وعالمي.




التعجيل بإحدات جامعة مستقلة بجهة درعة تافيلالت

وختاما إذا كانت الجهة تشكل المستوى الأكثر ملائمة لتحقيق تنمية حقيقية، إقتصاديا واجتماعيا وتقافيا، فإن أسس التعاون أصبح أمرا ضروريا بين الدولة والجهة،يتحكم فيه البعد التنموي وليس السلطوي.

فالجهةآليةمنآلياتتدبيرالشأنالعامفيكلأبعادهالسياسيةوالسوسيواقتصاديةوالثقافية،وإذاكانتمعيارالقياسدرجةتطورالمجتمعفيإطارصيرورةالبناءالديمقراطي،فانهيحقلناأننتساءلعنوضعيةدرعةفيماعرفهالمغربمنتحولاتذاتارتباطبالتقسيمالجهويودورالجهةفيتحقيقالتنميةالشاملةفيهذاالجزءمنالوطن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*