hassan el ali

لمحة عن طقوس حفل الزفاف الأمازيغي بالجنوب الشرقي (إكرّامن ) نموذجًا

العالي حسن:
تختلف طقوس وعادات العرس بالمغرب حسب العادات والموروث الثقافي لكل منطقة ، والمستوحى من الأصالة والحضارة والهوية الأمازيغية المكتسبة جيلاً بعد جيل عبر التاريخ الطويل والمتجذرة لذى قاطني كل منطقة .



هذا وقبل الغوص في رصد تفاصيل وطقوس بيت القصيد الذي هو الزواج ،يجب الإلتفاته الى خطوة مهمة يقوم بها الشخص قبل اعلانه الزواج ،والحديث هنا عن الخطوبة ” تُوتْرَا” لغوياً فهي كلمة أمازيغية مفردها (إِتْرْ) أي طلب أو أراد ، دلالياً فهي عملية يقوم بها الخاطب باختيار خطيبته التي يريد أن تكون شريكة حياته كخطوة أولية تمهيداً للزواج هذا و قبل الشروع في اعلان الخطوبة يقوم أهل الخاطب بخطوة أولية وهي ما يصطلح عليه ب (أَسِيكْلْ) اي وضع يده على شيء، أي قيام العائلتين باتفاق مبدئي وتكون المبادرة من أهل العريس ” أَسِيكْلْ أَمْزْوَرُوا” بعدها تأتي مرحلة “أسْ نْ أُسِيكْلْ” أي يوم الخطبة وفيه يتم حضور العائلتين وأقاربهم ويصطحب أهل العريس ألبسة وهدايا(تَسْمْغُورْتْ)


وتختلف بإختلاف الحالة المادية للأسرة وغالباً ما تكون من سكر وملابس ولحم … ويستقبلون من طرف اهل العروسة بالترحاب ، وبعد الأكل يتم الإتفاق بين الأبوان على بعض الشروط المهمة كالمهر (الصداق ) وموعد عقد القران (أَسكْرْ نْ وَوَالْ ) وموعد الزفاف (تَامْغْرَا) بعد الإنتهاء تقوم النساء بإطلاق زغاريد (تِغْرَاتِنْ) تعبيراً عن الفرحة فيشيع الخبر بالمنطقة أن فلانا تزوج من فلانة فتجبر الفتاة على ملازمة البيت ايذاناً بالإستعداد للعرس، وفي هذه الحالة لا يمكن لأهل العروسة العدول عن الخطوبة الإ في حالة قاهرة ، ذلك لقيمة الوعد من جهة ،ومن جهة ثانية خوفاً من عواقب وخيمة قد تنجم عنه وهو ما يصطلح عليه بالمنطقة (أَمُوتْلْ).



هذا ومن خلال ما نعيشه من تغير للعقلية واتخاذها بعداً تحررياً بسبب مجموعة العوامل كالإعلام … فقد تغيرت عادات وطقوس الخطوبة كثيراً ، ففيما مضى يمنع على الشباب حضور خطوبته فضلاً عن عدم رؤيته لخطيبته أيضاً،أما الأن فهناك من العائلات من تصر على الخاتم زيادة على طلب ثمن باهظ في الصداق ، ليكون هذا سبب من الأسباب التي تدفع الشباب الى العزوف عن الزواج .
. وبالحديث عن صلب الموضوع الذي هو “تَامْغْرَا”.. فهذه الأخيرة عبارة عن كلمة امازيغية يقابلها في المعجم العربي العرس أوالزفاف، مفردها (إِغْرَا) اي نادى أواستدعى. لهذا فهي سميت بهذا الإسم للدلالة على الإستدعاء والدعوة.




عؤوسة

 

 

 

 

 

 

 

 

عموماً فهذا الكرنفال التقليدي يدوم لأيام تختلف أحداثه من يوم لأخر بحيت نجد في اليوم الأول نوع من الحركة الغير الإعتيادية في ارجاء بيت العروس مرفوقة بأهازيج وغناء النساء الخاص بهكذا مناسبات ،وقبل المساء يقوم أهل العروسة بتكليف شخص يقوم باستدعاء اهل القبيلة لحضور حفل الحناء للعروسة (تِغْمِي نْتَسْلِتْ) كإشارة لبداية هذا العرس التقليدي وفيه تلتحف العروسة بملابس بيضاء مزركشة بخيوط غالباً ما تكون خضراء ، بعد ذلك تقوم النساء بمشط شعرها ومسح يديها ورجليها بماء الحناء (إمطِّي نْ لْحْنَّا) في جو لا يمكن ان يخلو من اهازيج غنائية تقوم بها النساء مخصصة لهذا الغرض على غرار (وَارُّو) وترديد بعضهن لازمة تتماشى مع هذا الغرض “مَايْد إغُمّانْ إِتْسْلِتْ مَايْدَاسْ إغُمّانْ…


hqdefault (1)

 

 

 

 

 

 

 

 

وكذا بإيقاعات ورقصات شعر غنائي غني عن التعريف والحديت هنا عن أحيدوس .والذي يلعب فيه الشباب والبنات جميع انواعه منه التقابلي او الدائري وتكون النساء في ابهى زينتهن ملفوفات بإزار ابيض مشدود من الكتفين (أَحرُويْ ) وزيف (فلار) يضعنه فوق رؤوسهن وغالباً مايكون اما احمر او اصفر (بَادْنّي ) ويتجاوبن مع الشباب في حركات راقصة منظمة وهي ايضًا مناسبة لتبادل الإعجاب بينهم ،وتكون بمثابة بداية لعرس قادم ستفرح به القبيلة .
أما في اليوم الثاني فغالبية أوقاته مخصص لإستقبال المدعوين لحفل الزفاف سواء من داخل القبيلة او الدواوير المجاورة لها لما تتسم به هذه المناطق من كرم و جود وحسن الضيافة .باستتناء قيام أهل العريس بإلباسه سلهام غالبًا ما يكون اسود ولا يقوم بنزعه الى حين اكتمال هذا العرس .



وفي اليوم التالث والأخير وفيما يخص العروسة “تِسْلِتْ” ففيه يتم استقبال نواب العريس (إِيسْنَايْنْ ) مرفوقين بحقيبة تتضمن ملابس وادوات للعروسة وفي الغالب يكون عددهم إثنين يتسمون بلباس رسمي يوحدهم إظافة الى أن هذا الموكب يختاره أساسا، الزوج أو عائلته من ذوي الأخلاق العالية و الصفات الحميدة خاصة الصبر علما أنه سيتحمل عناء السفر و السهر من أجل الإتيان بالعروسة وفق التقاليد و عادات المنطقة. خصوصا اذا كانت العروسة من خارج الدوار وكلمة “إِيسْنَايْنْ ” هذه فهي جمع لمفرد “إِسْنِي ” اي أركب للدلالة على كون مهمتم تقتصر على إركاب العروسة وايصالها الى بيت الزوجية، ولكن هذه المهمة تمر عبر مجموعة من الشروط والصعوبات تحمل في طياتها نوع من الترفيه والمرح ..يجب تجاوزها بحيث يتخدها أهل المنطقة كنوع من الإختبار لمدى صبرهم واستطاعتهم ايصال العروسة الى العريس ومن بين هذه الشروط نذكر منها مثلاً :اخراج قطعة نقذية يتم وضعها داخل وعاء يحتوي على ذقيق وذلك باستخدام أسنانه أو تقمص شخصية المرأة بقيام أحد الركاب (إسْنَايْنْ) بلبس ما يعرف ب (تَاحْرُويْتْ) والرقص على ايقاعات احيدوسية …

hqdefault

 

 

 

 

 

 

 

أما بالحديث عن طقوس هذا اليوم بالنسبة للعريس “إيسْلِي” فحسب احدى الروايات الشفهية فقديما كان يتم الحنّاء للعريس منذ الصباح في مكان مخصص لها الغرض ويتم تكليف “الوزير” للعناية به الى حين غروب الشمس ،ويصطلح على هذه المرحلة باسم “تَاگْرُورْتْ” لكن خلال العقود الاخيرة ثم تقزيم هذه المرحلة لتقتصر على عشية هذا اليوم فقط هذا وأثناء القيام بعملية الحناء تجد شيوخ القبيلة بمكان ليس ببعيد يتلون ما تيسر من “سورة يسن” وبعد الإنتهاء من كل هذا تقوم احدى نساء العائلة وغالبا ما تكون أخته بتهنئة العريس من خلال حملها لصحن صغير يحتوي على القليل من الحناء وترديدها لعبارة “بالصّحّة الحنّااأأأ..إگاااكاا الحنّاأأأ…..” متجهة نحوه لتقبل رأسه وفي لهفة يقوم أحد رجال القبيلة باعتراض طريقها بواسطة الدّف “أيْنْزَ” وغالبا ما يكون متمكن من لون شعري معروف والحديث هنا عن “أحيدوس ” يقوم بارجاعها الى الوراء وتستمر محاولتها الى ان تقوم في النهاية بتقبيل رأسه وسط زغاريد النساء لما يرمز اليه هذا من احترام وتقدير…



وبعده يقوم اهل العريس بالذهاب لإستقبال العروسة وفق الشروط والخطوات السالفة الذكر ،علمًا انها ايضًا تكون مصحوبتة بركابها “إيسناين نس ” ويتكونون من اربعة افراد بلباس تقليدي .
وبعد وصول العروسة يقوم اهل العروس بتحديد مكان بمعزل عن البيت الأصلي يقيم فيه الزوجين لمدة سبعة أيام ( إِحُونَا) لا يعرفه احدٌ سواهم .
وفي صباح اليوم التالي من ليلة الدخلة يتهيأ أهل العروسين من اجل تزين العروسة بالكحل والسواك …فضلًا عن تمشيط شعرها الطويل “أكراطْ نْتْسْلِتْ ” على شكل ظفيرتين مسترسلتين على الجانبين ويتم القيام بهذه الطقوس على نغمات غناء النساء فرحاً بالمناسبة ،وتستمر هذه العملية كل ثلاث أيام ، وعلى هامش هذه الطقوس يدور تحدّي ذو طابع ترفيهي بين العريس وأم العروسة (تَاضْكّالْتْ) لمن يقوم أولاً بتقبيل رأس الأخر والرابح يدين للخاسر بكيل من اللوز (إسِيعِي نْ لّوزْ ) لما له من دلالات كالإحترام المتبادل …
وفي الصباح الباكر من اليوم السابع ” إلِي نْ إِيسْلانْ” وهو اليوم الأخير وفيه تقوم العروس بالذهاب الى الحقل وتحمل على كتفها جرة (تَقْلِيلْتْ ) قصد جلب الماء من الساقية تمهيذًا للدخول لأول مرة لبيت الزوجية لما يرمز إليه من دلا لات عند الساكنة وفأل خير على العروسين .



وتجدر الإشارة على انه في السنوات الأخيرة لا يتم احترام المدة الزمنية المتعارف عليها (سبعة أيام ) ويتم تقليصها الى ثلاث أيام كل حسب ظروفه منها قصر مدة الإجازة بالنسبة للموظفين والجالية المقيمة بالخارج..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*