15879186_1311775482214819_524249263_n

ديناميكية خطاب الحركة الثقافية الأمازيغية بين الثابت والمتغير .

 يوسف قيدي:

   لا يمكن الحديث عن الإرث المرجعي للحركة الثقافية الامازيغية دون العودة إلى الخطاب الدي تبلوره هذه الحركة، ومن خلال هذا نستدرك كيف يتمايز ويختلف هذا الخطاب عن خطابات أخرى رائجة في نفس الوسط (الساحة الجامعية) .

وبالتالي فإن مايضمن انسجام وقوة وصلابة خطاب ح.ت.ا هو ولا شك في ذلك هذا الإرث المرجعي.




إذن من خلال هذا ماهو هذا الإرث المرجعي الذي نتحدث عنه في خطاب الحركة الثقافية الأمازيغية ؟

إن ح.ت.ا لا تتخد لنفسها مرجعية مقدسة كصنم تعبدها وتركع لها أو نص محدد تقدمه كقرآن لا يقبل النقاش، لذلك فهي ليس حركة اطلاقية، بقدر ما أن مرجعية الحركة الثقافية الأمازيغية هو براديغم شمولي الذي يحدد الرؤية الاستراتيجية وكيف يتم تجسيد هذا الكل المنهجي (البراديغم) عبر سيرورة تحولات المجتمع .

لذلك فإن تفكير ح.ث.ا هو تفكير ديناميكي من أجل اسعاد البشرية في بلورة رؤية متجددة للظواهر والوقائع الاجتماعية والغير إجتماعية المطروحة داخل المجتمع. وهذا ما تعبر عنه مسألة الإيمان بعصارة الفكر البشري المتنور، وذلك بإعتماد هذا المخزون أوالليتوسحسب تعبيرماكس فيبر” (مخزون ثقافي) متنوع وعلمي يخضع ل مبدأ la falsifiabilité (القابلية لتكديب) .




وبالتالي أخد ما يتماشى مع واقع المجتمع المغربي من أفكار ونظريات التحليلوفي هذا الصدد ح.ث.ا تؤمن بمبدا التقليد العقلاني حسب تعبيرغابريل تاردفي اخد القيم الإيجابية من الحداثة ، هذا الأمر هو ما أتاح لخطاب ح.ث.ا مقارعة الخطابات الدوغمائية والتقليد الجامد الغير ديناميكي (اليسار أو المتمركسين) بكل سهولة، وكشف عورة الأيديولوجيات التضليلية والحربائية.

ح.ث.ا من خلال كل هذا يتضح جليا أنها لا تقدس الافكار بل تؤمن بالدياكرونية في الفكر ومبدأ النسبية كذلك ، وبالتالي تستفيد من عصارة الفكر البشري كما قلنا لكنها أيضا تنطلق من الذات الامازيغية لتجعل من العالم فضاءا للدرس والتحليل وهذه هي المرجعية الحقيقية، أي تبيئة الفكر البشري في اخضاعه للنقاش الأمازيغيكما تستفيد من مرجعيات معرفية واسعة (الانتربولوجيا، السوسيولوجيا، القانون، اللسانيات، التاريخ، الحفريات، الفكر الفلسفي …) لأجل كل هذا تقوم ح.ث.ا داخل الساحة الجامعية وخارجها بإقرار مبدأ الديمقراطية وتلح على مسألة الجمهورية في القرارات واستقلالية نقابة الإتحاد الوطني لطلبة المغرب عن مختلق القوى السياسية وعن الدولة وعلى أنها نقابة بعيدة عن كل أنواع التوصية والنظرية التبعية .




إضافة إلى كل هذا تعتبر مسألة الوعي بالذات مسألة أساسية لفهم نوعية الصراعات القائمة في المجتمع المغربي، بحيث أن الفرد المستلب يميل إلى تصور مفهوم الصراع بشكل مغلوط وبالتالي التفكير خارج العلبة (العقلية المحلقة نحو المشرق العرب) لأجل كل هذا يتجسد نضال ح.ث.ا وفق هذا التفكير العقلاني المتطور في ضرورة إحساس المواطن المغربي بوطنيته كمواطن أصلي له حقوقه المشروعة وكذا مناهضة كل أشكال الاستبداد والتطرف ومظاهر العنف التي تنخر جسد المجتمع المغربي بشكل عام والساحة الجامعية بشكل خاص، والذي ذهب ضحيته أحد خيرة شباب هذا الوطن وأحد خيرة مناضلي الحركة الثقافية الأمازيغيةعمر خالقازم” .




لهذا نقول أن الحركة الثقافية الأمازيغية هي حركة عقلانية دينامية تتسم بالنسبية والديمقراطية ولها خطاب مؤسس على براديغم علمي يضمن لها الدينامية ومقارعة كل الافكار الثابتة، أو ما معناه أن الحركة الثقافية الأمازيغيةلا تستحم في النهر مرتينحسب تعبيرهيراقليدس“.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*