ecole-maroc

المدرسة و اشكالية القيم في المجتمع المغربي

ذ سليمان حسنوني:

مما لا شك فيه أن مدخل التربية على القيم يشكل احد اهم المرتكزات التي ينبني عليها أي نظام تربوي في العالم, أهمية التربية القيمية تأتي من دورها الرئيسي في تربية النشء على القيم ال
إنسانية المثلى كالتسامح وتقبل الاختلاف و
المساواة والعمل التشاركي.




السياق العام لهذا التصدير أعلاه هو أن المتمحص لواقع المجتمع المغربي قد يكاد يجزم أن هناك قطيعة بين الغايات الكبرى لمنظومةالتربيةوالتكوين و مخرجاتها على أرض الواقع هذا الوضع يساءل  المدرسة المغربية او المنظومة التربوية في شموليتها ,
السؤال المطروح على هذا المستوى هو :هل التنزيل المعتمد لهذه الغايات والأهداف العامة في المناهج والمقررات الدراسية يتسم بالفعالية ؟إن كان الجواب بالإيجاب فلماذا هذا التباعد بين ما هو ملحوظ في بنية المجتمع الأخلاقيةوالقيميةوبين ما يهدف إليه النظام التربوي المغربي  ؟؟
إن  إشكال التنزيل المعتمد للغايات والقيم في المنهج التربوي المغربي يستوجب منا أولا اطلالة كرنولوجية على مسار الإصلاحات _بين قوسين)التي عرفتها المدرسة المغربية وعلاقتها بمدخل القيم ,يجدر بنا الذكر هنا أن هاته الاخيرة ظلت تركز على لغة التدريس التعريب ام الفرنسة في العقود التي تلت الاستقلال دون غض الطرف عن التغييب المتعمد للمواد التي تنمي الحس النقدي لدى التلميذ المغربي الا أن نهاية القرن العشرين عرفت حضورا قوياً لمبدأ التربية على القيم من خلال ما نصص عليه الميثاق الوطني للتربية والتكوين والكتاب الأبيض, المخطط الاستعجالي بعد التقرير التشخيصي الذي اصدره المجلس الأعلى وما تلاه من إقرار للرؤية الاستراتيجية للتربية والتكوين (تخمة من الإصلاحات والروءا) لا ضير أن ذكرنا بعض المرتكزات والقيم :قيم المواطنة و حقوق الإنسان, الاعتدال و التسامح, مبادئ العقيدة الإسلامية (المذهب المالكي, العقيدة الاشعرية, إمارة المؤمنين)  .




هذا السرد لكرنولوجيا الإصلاحات لا يشكل هدفا في حد ذاته وإنما يعيد طرح السؤال الذي وضعناه في المقدمة.
أن إشكالية القيم والأخلاق من داخل المجتمع المغربي لا تساءل المدرسة المغربية فقط بل تتعدى ذلك إلى مساءلة جميع مؤسسات التنشئة الاجتماعية والاقتصادية والسياسة التربوية للدولة المغربية عموما.
أزمة القيم والاخلاق, تغييب البعد المتعدد الهوية الحضارية لمجتمع مثل المجتمع société irréductible   المغربي تجعل منه “مجتمع صعب المعالج”
أن الخيط الناظم لهذا الاشكال هو تبني سياسة تقارب مشاكل المجتمع المغربي من منظور يجعل الإنسان النقطة المحورية لكل تخطيط أو إصلاح .
انسنوا الإنسان وبعد ذلك فلننتظر رقي المجتمع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*