classiko

الكلاسيكو أكثر من مجرد متعة كروية

 ياسين أصغير:

بدأ العد العكسي لكلاسيكو الأرض، وبدأت معه ترتيبات عشاق الكرة المستديرة لمشاهدة لقاء الغريمين الإسبانيين (مدريد و  برشلونة)، البعض أجّل السّفر كي لا تفوته المتعة، والبعض استبق الأيام سفرا، والبعض الآخر جعل منه موضوع جلسات الاستراحة، وأوراق “التيرسي ”  و”الرّبحة” – تراقصها الأقلام تنبئا بنتيجة الملحمة الكروية الإسبانية..  والأصدقاء يقطعون حبال الودّ مع اقتراب صافرة البداية، و”نون” الجماعة و الانتساب تطفو على عرش الشفاه؛ “فريقنا سينتصر  على فريقكم…”، والمقاهي تعجّ بالمشاهدين، وتُعلى أصوات المرارة والخِصام لقولِ غير صائبِ يقال عن ميسي و نادي برشلونة، أو رونالدو و النادي الملكي.  سابرين أغوار التاريخ تذكيرا بالنتائج العملاقة و تجسيدا لروح الانتصار وعلُوّ  كعب الفريق المناصر..




في اطار الجولة … يبدأ برشلونة لقاءه، لتجاوز عثراته في الليغا  و  كأس الملك، وتقليص فارق النقاط، للعودة للتنافس على بطولة ” الليغا”، و التأكيد على أن برشلونة  ونجومها تسطع دوما في المواجهات الكبرى.

أما  ريال مدريد فيدخل لقاء الكامب نيو،  لتوسيع فارق النقط إلى (9) و الإستمرار على عرش الصدارة، و ضرب عصافير كثيرة بانتصار  في بساط الكامب نيو الأخضر،  وبصم بصمة عارمة في تاريخ المستديرة كثاني انتصار لزين الدين زيدان “زيزو” كمدرب “للبلانكوس، ومواصلة سلسلة الانتصارات المتتالية يدون هزيمة.

الكلاسيكو عنوان مواجهة بين ال MSN و الـ BBC ـ

يدخل ال MSN بقيادة ميسي كلاسيكو الأرض ليؤكد عّلوّ  كعبه، ويزكي مكانته التنافسية على جائزة أفضل لاعب في العالم  (2016)، وكهدافِ تاريخي للكلاسيكو، واستعادة صدارة هدافي “الليغا الإسبانية”، و  اعادة برشلونة إلى السّكة الصحيحة.

في حين أن نيمار يدخل المواجهة، لينثر سحر “السّامبا” فوق المستطيل الأخضر، ويظهر للعالم أنّه الأسطورة الجديدة التي ستحمل مشعل الكرة الذهبية في قادم السنوات، ويضحد نظرية انقراض مواهب السّامبا منذ تراجع سحر “رونالدينهو” و اعتزال “رونالدو”. وليلحق بركب هدافي الليغا رونالدو وميسي وسواريز.  و يحافظ على النقاط الثلاث في معقل “الكامب نيو”. أم سواريز فهو يسعى ليكون ” القناص” والرقم الهام في برشلونة..




أما الـ  BBC بزعامة “الدون” فيسعى لتأكيد مثانة مثلث مدريد، والاستمرار على عرش هدافي الليغا، وإقلاق دفاع برشلونة، وتهديد عرين “شتيغن بتسديداته الصاروخية، ومراواغاته المتقنة، ورأسيته الفلكية، وليؤكد للعالم أن “الدون” بخير  وأنه النجم الأول في “النادي الملكي” وهدافه التاريخي، وهو اللعب الذي يسحتق جائزة الكرة الذهبية (2016).

أما بنزيمة، فهو يصارع ليعود لمستواه من بوابة الكلاسيكو بأداء هجومي ثقيل، واقلاق عرين البرصا بمراوغاته وتحركاته، واللاحاق بركب الهدافين، و حبس أنفاس “البرشلونيين” مع كل تحرك أو هجمة مرتدة.

في حين أن بيل= القطار الولزي” يغيب عن الكلاسيكو  بسبب الإصابة.. وخيارات زيدان تكتيكيا متعددة (خاميس، فاسكيز، ليسيلسيو، الخ).

كلاسيكو المدربين

هو  كلاسيكو الفلسفة الكروية؛ فلسفة انريكي التي انصهرت مع فلسفة “التيكي تاكا” المتغلغلة في الأرجل والعقول،رغم تذبذبها في المباريات الأخيرة، حيث الرسم “التكتيكي غائب؛ غياب ظهير فعّال، ووسط ميدان ناجع، وسرعة دفاعية فعالة.. وهو ما يُحتّم على “انريكي”، اللاعب على فكرة الاستحواذ والتحرك من الخلف عبر الوسط، وتنظيم دفاعي صلب (ألبا، أومتيتي، بيكي، ماسكيرانو)، و اللاعب على الأطراف، وتفعيل الدور التكتيكي لـ”بوسكيتش وانييستا” في التحرك، والتي ستعطي مساحة “لليو ميسي ونيمار” للتحرك في الميدان ، واعتماد تمريرات قصيرة تُنهك الخصم (الموت البطء )، و تحافظ على اللياقة البدنية في التسعين دقيقة..




أما فلسفة “زيزو”  التي استوردت بعضا من فلسفة برشلونة، بالتركيز على الاستحواذ القصير، واللاعب على مركزية “مودريتش” و ” ايسكو “الذي سيعوض كروس” وسرعة “الدون” و صروخياته، وصلابة الدفاع من خلال العمل ككتلة في الهجمات المرتدة والضغط، والدفاع أيضا، وأريحية النقط الستة. ورسم تكتيكي في الوسط (مودريتش، كوفازيتش الذي أبان عن مستوى رائع في المباريات الأخيرة (عوض كاسيميرو الذي لم يستعد بعد مستواه البدني)، ايسكو )، والعمل كمجموعة لتوسيع فارق النقاط وزيادة معاناة برشلونة وتحقيق “زيزو” لانتصاره الثاني تواليا في عقر الكامبنو على “لويس انريكي”.




الكلاسيكو أكثر من مجرد متعة كروية

ندخل غِمار الكلاسيكو  للفرجة والاستمتاع باللمسات الماتعة، ولوحات بيكاسو ودافينتشي، ومعزوفات موزارت وبيتهوفن بأقدام نجوم الفريقين، ومراواغتهم الفريدة، وتمريراتهم الساحرة، و ضرباتهم الحُرة التي تَتركُ الفَاه فاغرًا في لحظة انبهار، محاولين تعلم تلك الحركات أو التحدث عنها في المجالس والإقتداء بها، دون أن نتكبّد عناء الإستفادة من الروح الرياضية التي تسود في آخر  المباراة مهما كانت النتيجة، حيث كراسي المدرجات ثابتة، والتصفيقات رغم الهزيمة كائنة. دون أن نستفيد من ثقافة الاحتجاج و عدم الرضا عن الأداء برفعِ منادل بيضاء..فالكلاسيكو أكثر من مجرد متعة كروية، وصراع سياسي..فهو حامل لثقافة تلقن عبر الشاشات وتكون سارية المفعول خارج أسوار الملعب؛ يسود الودّ، وتسود ثقافة التشجيع ونبذ التعصب…

فمن سيفوز في كلاسيكو الأرض ؟

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*