arton2888

ألبان الملحمة الصامدة

بن مولى لحسن :

لابد لكل من يربط نفسه بالواقع وبهموم الشعب، ألا يقول شيئا أخر بدون أن يوجه عقله وتحليله وأفكاره في اتجاه أطول معتصم في تاريخ الحركات الإحتجاجية في هذا الوطن والمعني هنا ” حركة على درب 96″.
إذ كيف نتحدث عن النضال والصمود والمقاومة دون أن نعبر ولو ببضع أسطر وكلمات في حق من حمل على عاتقه مسؤولية هموم شعبه. وقدم تضحيات من أجل كرامة أناس أنهاكهم التهميش والجوع والفقر و أقدامهم تهب فوق أرض ذهبية غنية بأهم الثروات الطبيعية؟
إن المرور عبر طريق إيمضر، لا يمكن أن يتم ويكتمل ولن تكون له معنى وفارغ الدلالة بالأساس، إذا لم تنظر إلى قمة ذلك الجبل الشامخ والتاريخي المسمى” بألبان” لتبعث بروحك وقيمك الإنسانية لتتعايش ولو لحظة قصيرة من مرورك مع من يؤسس للأمل ويكسر قيود الذل والعبودية، وتحس بهموم كل من يقف هناك في أعالى القمة وبجانبه أنبوب ضخم يمتص روح الحياة الذي هو الماء. وتحس بنصف معاناة من يجلس فوق تلك القمة ويتأمل تلك الشاحنات المحملة بأطنان الذهب والفضة في اتجاه المجهول الذي يعرفه كل من لا ينام عقله. وبمجرد أن تلتفت بجانبك تجد أطفال أغتصبت طفولتهم وتحطمت أحلامهم الزهرية ورغم ذلك تجدهم يضحكون للأمل ويعبرون عن فرحتهم وحريتهم ووفائهم لدماء أوسبطان وحرية أوشطوبان ومن معه في زنازين السجون. وتجد نساءا مللنا من قهر التهميش وتجعدت ملامح وجوههن بسب التهميش التاريخي وطول انتظار غد أفضل لأبنائهن، ومع ذلك تسمع صوت قلوبهن تغني للإستمرار وعدم الإستسلام وتحيي النفوس وتشق الصدور لكي تتقوى المقاومة ويولد الأمل من جديد. وفي الجانب الأخر فوق تلك القمة شيوخ عاد إلى قلوبهم الأمل حتى أصبحوا لا ينقطعون في حديثهم عن شجاعتهم في المقاومة وحكمتهم في الدفاع عن الحقوق الطبيعية والإنسانية ومدى استعدادهم للتضحية في سبيل أطفالهم لكي يعيشوا في الكرامة التي سلبت منهم عبر التاريخ. وهناك في زاوية أخرى فوق ألبان، شباب وشابات يرسمون مستقبلهم بكلمات العشق والحب وبألحان الموسقى الهادئة ويكرسون بها في نفوس الأطفال سمات النضال الحقيقي من أجل نزع الحقوق الإنسانية، وتربيتهم على القيم الأمازيغية وعلى التشبث بخط الشهداء الحقيقيين لهذا الشعب لا من باعوا هذه الأرض بأرخص الأثمان في (معاهدة إكس-ليبان الخيانية).
إن عالم “ألبان” عندما تعيشه بكل أعماق كينونتك، أقل ما يمكن أن تقول عنه أنه عالم للمقاومة والشجاعة، ومعهد للقيم الإنسانية الأمازيغية. عالم متمييز وخاص للعقول النيرة والمبادئ الحقة. فليس كل من يملك رجلين وجسد قوي بدون قناعات وقيم كونية، مؤهل ليصعد إلى القمة ويشارك المقاومين والشجعان ذلك العالم. بل يمكن أن تكون بلا رجلين وبجسد نحيف وتحملك مبائ وقيم تموزغا إلى عالم النضال والمقاومة لكي تذوب بروحك بعد ذلك في هذا العالم الذي صنعته التضحيات وأسسته القيم الأمازيغية الكونية.
ومن هنا نحو قمة ألبان، تحية إنسانية وأمازيغية إلى مناضلي ومناضلات عالم الصمود ومعهد القيم الإنسانية منبع الأحرار والحرات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*